الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

202

شرح الرسائل

( كصحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : من بلغه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يقله ، وعن البحار بعد ذكرها أنّ هذا الخبر من المشهورات رواه العامة والخاصة بأسانيد ) إن قلت : معنى بلوغ شيء من الثواب بلوغ قدر خاص من الثواب بأن يكون أصل الاستحباب أو الوجوب ثابتين بدليل معتبر كاليومية واحياء ليلة القدر ثم بلغ بطريق غير معتبر بالفرض أنّ اليومية أو الاحياء كفّارة للذنوب وإن كانت بعدد النجوم وثقل الجبال وكيل البحار يؤتى له ذلك ، وإن لم يكن كما بلغه ، فلا ربط لها بمورد الشك في أصل الوجوب أو الندب . قلت : ( والظاهر أنّ المراد من شيء من الثواب بقرينة فعمله ) فإنّ الثواب لا يعمل ( وإضافة الأجر إليه ) فإنّ الثواب لا أجر له ( هو الفعل المشتمل على الثواب ) والمعنى من بلغه فعل له ثواب فعمل بالفعل كان له أجر الفعل الخ ، ولو أريد من شيء من الثواب ظاهره كان المعنى من بلغه ثواب فعمل بالثواب كان له أجر الثواب وفساده واضح . ( وفي عدة الداعي عن الكليني - قدّس سرّه - أنّه روى بطرقه عن الأئمة - عليهم السلام - أنّه من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه وإن لم يكن الأمر كما فعله ، وأرسل نحوه السيد ) ابن طاوس ( - قدّس سرّه - في الاقبال عن الصادق - عليه السلام - إلّا أنّ فيه : كان له ذلك ، والأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة إلّا أنّ ما ذكرناها أوضح دلالة على ما نحن فيه ) تقريب الاستدلال : أنّ أخبار من بلغ تدل بالمطابقة على ثبوت الثواب ، ومعلوم أنّ الثواب موقوف على وجود الأمر ، فتدل بالالتزام على وجود أمر مولوي ندبي باتيان الفعل الذي بلغ له الثواب ، وحينئذ يصح اتيان محتمل العبادة بداعي امتثال هذا الأمر . ( وإن كان يورد عليه أيضا ) أي كما أنّ تصحيح محتمل العبادة بأوامر الاحتياط يورد عليه بما مرّ ، فكذا تصحيحها بهذه الأخبار يورد عليه ( تارة بأنّ